علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
270
نسمات الأسحار
وبالجملة ففروع القاعدة كثيرة يطول الكلام بذكرها ، وإنما أشرنا إلى بعضها تنشيطا للمطالعة ، فلتراجع من محلها ، وإذا تقرر أن تخصيص العام وتقييد المطلق مقبول بالنية في الإيمان ، نعم إذا حلف الحاكم فلا لما يؤدى إليه من إبطال . * فائدة : اللغو : ولهذا لا يقبل التورية حينئذ ، ولا يسقط إثم اليمين الغموس ، فاعلم أنى ما حلفت مريدا جميع العلماء ، وأعوذ باللّه أن أكون من الجاهلين إني إذا لمن الظالمين ، وإنما أردت المتسمين بسمة العلماء المتخلقين بأخلاق الجهلاء المغرورين بحطام الدنيا الذين يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون أكلة السحت والحرام والمتجرئين على الملك العلام المتكالبين على الدنيا ، فإن أعطوا منها رضوا ، وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ، يستخفون من الناس ، ولا يستخفون من اللّه ، وهو معهم فإنا للّه وإنا إليه راجعون ، كلما ازداد أحدهما علما زاد في دنياه ، وأكب على أبنائها معرضا عن أبناء أخراه ، إن جاءه الغنى قام له وأجلسه في مجلسه تبجيلا ، وإن شاهد الفقير نظر إليه بعين الازدراء بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا . ويحك يا عالم السوء أنسيت وصية الملك الأعلى لنبيه صلى اللّه عليه وسلم حيث قال في حق أولئك الملأ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا [ الكهف : 28 ] ، كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ [ المطففين : 14 ] ، وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [ الشعراء : 227 ] . فإن قلت : ما العلامة التي يتميز بها العلماء باللّه وللّه عن غيرهم ؟ فاعلم أن العلماء باللّه وللّه في زماننا هذا أخفى من ليلة القدر ، فإنهم هم الأولياء وأنت خبير أن اللّه تعالى قد أخفى أولياءه بين الخلق كما أخفى ليلة القدر ، كما أخفى ساعة الجمعة ، كما أخفى اسمه الأعظم ، كما أخفى الحسنة التي من فعلها غفر له لا محالة ، كما أخفى السيئة التي من ارتكبها عوقب لا محالة إلى غير ذلك لحكم لا يطلع عليها إلا هو ، ومن أطلعه فعلامة علماء الدنيا طلب العلم المكسب للجاه والمال النافع لهم في مجالس الجدال مع الإعراض عن العلم بأحوال